|
العالم اليوم الأثنين 8/3/2004 الصفحة 2
"اقتصاد نفسى" عادل المعلم وجنون الامبراطور المكسور
منير عامر
نفس الحكاية تتكرر من جديد ان يوجد فى المجتمع المصرى من يفهم أن إمبراطور الكون يمكن ان يتعرض للانكسار هذا ما أشعر به حين أقرأ اسم عادل المعلم كناشر لأحد الكتب التى يتحمس لها وهو فى إصدارات مكتبة الشروق الاخيرة يظهر لنا حماسه البالغ لنبوءات أحد فلاسفة العصر روجيه جارودى هذا الذى تعود أن يختبر كل الفلسفات والمواقف فى قلبه ثم يخرج بها الينا كصيحات توضح للبشرية كلها الى اين تسير؟واختيارات الكتب التى ينشرها عادل المعلم تتميز بالتوجه الى صيانة انسانية الانسان مهما كانت الضغوط
ويظل لجارودى أكثر من شرف فى مسلسل عمره الطويل أوله هذا الاحساس الذى امتلا به من امتنان لأن جنوداَ مسلمين بالجزائر رفضوا تنفيذ حكم الأعدام فيه أيام أن كان شاباَ وثانى هذا الشرف هو تمرده على جمود الاحزاب الشيوعية فى أوروبا وروسيا وهو ما تسبب فى طرده من الحزب الشيوعى فخرج غير آسف على ذلك وثالثها اعتناقه للاسلام بعد دراسة وافية لا للدين الأسلامى فقط ولكن لفنون الإسلام وقدرة الإيمان على إهداء البشرية حضارة مختلفة وقد رصد تلك الحضارة فى الاندلس القديمة بما أهدته لأوروبا كلها من تطور لكن ما إن تعلمت أوروبا من الأندلس حتى مارست أحادية التعالى على الشعوب
ومنذ زمن ليس بقريب وهو يرى هجمة أمريكا على شعوب الأرض فى محاولة لافقاد الأرض كرويتها وجعلها مسطحة مع تحويلها الى شركة أمريكية تنتج الرفاهية للأمريكيين وحدهم وتنسى قيادات أمريكا فى تلك الرحلة الصعبة أنها تطحن الأمريكيين فى حروب ليس لهم فيها ناقة أو جملاً ولعل أوضح نموذج على الحرب بلا سبب هو حرب فيتنام فقد كانت حرباَ لتطوير الأسلحة لا أكثر ولا أقل
ورصد جارودى الكثير من خطايا التعصب وبدا واضحا من بحثه العلمى أن للتعصب جذوراَ تنبع من العقيدة الصهيونية لا من الدين اليهودى وما إن وضع كتابا بهذا المعنى حتى هاجت الدوائر الصهيونية فى باريس لتذيقه نيران محاكمة ومصادرة وغرامة مالية لم تكن سهلة وتابع جارودى رحلة الاستفادة من هذا التعصب الذى استشرى فى الكون بنهاية الحلم فى العدل بعد أن ثبت للعالم أجمع أن حلم الماركسية فى تأسيس مجتمع عادل كان مجرد أكذوبة
وواصل جارودى البحث ليحذر البشرية بمن فيهم من الأمريكيين أنفسهم أن العقل المغسول بالاعلانات والاستهلاك ونسيان القدرة على التمييز بين الصديق والخصم وعدم تقدير مدى ما يتوهمه الغرب من أنه شعب الله المختار فيبيد الغير
كنت اقرأ الجزء الأول من كتاب "الإرهاب الغربى " الذى وضعه جارودى أخيراَ وقدمه عادل المعلم الذى يصر على أن يزيل عن العقول قراءة الواقع بعيون خانعة أو ميتة لأن كل انسان مطالب بشكل أو بآخر بان يلتفت الى قيمة تحسين النفس عن طريق الاعتراف بحق الآخرين فى الحياة وهذا ما لا يلتفت اليه إمبراطور العالم المكسور بأكاذيبه وأعنى به الإمبراطور الأمريكى
|