|
الأخبار الأثنين 15/3/2004 الصفحة 14
"أدب وثقافة" الغربيون يؤكدون في القاهرة: رغبتنا صادقةفي فهمكم
أكد مارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية أن الغرب بعد إفاقته من صدمة سبتمبر بدأ يتساءل راغبا في معرفة العرب وتفهم ثقافتهم، وهذا بداية الطريق إلي المعرفة الصحيحة التي يمكن أن تحدث تغييرا في العقل الغربي تجاه العرب خاصة وأن الثقافة العربية ذات جوانب مضيئة متعددة، ولا يمكن وصمها جملة بالإرهاب.
وأضاف لينز أن الفرصة سانحة الآن فالجميع يرغب في المعرفة وعلي العرب تقديم العناصر النادرة والخاصة عن ثقافتهم لتكون مفاتيح نحو تغيير المفاهيم وفتح صفحة جديدة من الحوار بين الثقافتين: الغربية والعربية مع ضرورة تفهم اختلاف العقائد الدينية، وتنوع أساليب الحياة التي تتفق مع كل ثقافة.
ونصح مدير قسم النشر الذي أهدي المشاركة العربية في معرض فرانكفورت ثمانين عملا أدبيا عربيا مترجما إلي الانجليزية بالتدقيق في اختيار المشاركين للسفر إلي ألمانيا بحيث يجيدون الانجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، وأن يتصفوا بالحماسة والإخلاص والانتماء، إلي جانب ضرورة أن تقدم كل دولة عربية أهم ما لديها وأبرز ما تتمتع به، ليصنع ذلك في النهاية 'بانوراما' لتميز الثقافة العربية وثراء قيمها الإنسانية.
وأوضح مارك لينز أن صداقة تربطه بالعديد من الناشرين المصريين ومنهم المهندس إبراهيم المعلم، وكذا محمد غنيم المدير التنفيذي للمشاركة العربية وأعضاء 'الألكسو'وأمام الرغبة في التعاون لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية العربية، استجاب قسم النشر بتقديم الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلي الانجليزية ومنها 29 كتابا لنجيب محفوظ، وغيرها للدكتور طه حسين ويحيي حقي وتوفيق الحكيم ولطيفة الزيات والدكتور يوسف إدريس وعبدالحكيم قاسم وفتحي غانم و إدوار الخراط وبهاء طاهر وسلوي بكر وسعيد الكفراوي ومحمد البساطي ويحيي الطاهر عبدالله وإبراهيم عبدالمجيد ولينين الرملي وميرال الطحاوي وهالة البدري وسمية رمضان وتضم مجموعة قسم النشر أيضا أعمالا مترجمة لأدباء عرب منهم: الجزائرية أحلام مستغانمي، واللبنانية هدي بركات، والفلسطيني مريد البرغوثي، وبنسالم حميش وليلي أبو زيد من المغرب، وبثينة الناصري وفؤاد التكرلي من العراق.
ويرفض بيتر لوسار أربان، الملحق الإعلامي بالمركز الثقافي الفرنسي أن يتعامل العرب مع الغرب في هذه المناسبة الثقافية بأسلوب التلقين الذي نراه يسود الحياة الشرقية من الأسرة وحتي المدرسة والجامعة.. فهذا الأسلوب في رأيه لايجدي في التعامل مع العقلية الغربية.
وينصح أربان بضرورة أن يعمق العرب خبرتهم بالغرب، وبعد ذلك يبحثون عن كيفية تغيير الغرب لفكرته عن العرب أو تثبيت الصورة التي رسمها لهم.
ويؤكد أربان الفرنسي أن معرض فرانكفورت في ألمانيا فرصة عظيمة وعلي العرب استغلالها أحسن استغلال وربما يتحقق هذا من خلال الإفادة من المبدعين العرب الذين نجحوا في التواصل مع الوجدان الغربي، ويجب علي من يتصدون لإعداد احتفاليتكم في فرانكفورت أن يهتموا بكيفية الإعداد للندوات والبرامج بشكل يبعدها عن مزالق الإرتجال.
وربما يكون التوسل ببث المعلومة عبر الوسائل السمعية والبصرية لتقديم صورة واقعية عن أحوالكم أحد أسباب النجاح.
ولا يجب أن نغفل عنصرا مهما يمكن أن يضمن النجاح في الوصول إلي عقل الغرب وأقصد به هؤلاء العرب المستقرين في بلادنا. فمن المؤكد أنهم يملكون قدرات أفضل من غيرهم في خطاب الآخر.
وعموما علينا ألا نتصور أن أوروبا كلها تري العرب علي نفس الصورة. فالموقف متباين داخل الأسرة الواحدة ما بين معارض ومناصر للعرب.
كما أنصح بضرورة تكثيف الطرح في الغرب حول أحوال العالم العربي الآنية.
ولو أقتربنا من الألمان أنفسهم ممن يعيشون بيننا نري أن يوهانس إيبرت، المدير الإقليمي لمعاهد جوتة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصر علي أن هذه المناسبة فرصة لن تعوض، فالمعرض يحظي بأكبر تغطية إعلامية من خلال نحو 12 ألف صحفي قادمون من مختلف أرجاء العالم، لذا فيجب أن يحرص العرب علي طرح صورتهم الآن بشكل يعود عليهم بأعمق فائدة.
ويؤكد أن هناك من الغربيين من يسعون لتفهم العرب علي حقيقتهم ويقول: هؤلاء ينبغي عليكم الوصول إليهم لتوضيح الفرق بين الصورة الخاطئة في ذهن البعض وماهو كائن في العالم العربي. وليت العرب ينجحون من خلال هذه المناسبة في تقديم أنفسهم في قلب الإعلام الغربي بقدر يتناسب مع أهمية ثقافتهم.
أما ألكسندر هريدي، مدير مكتب الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بالقاهرة فيري أن فرانكفورت فرصة هامة تهديها ألمانيا للعالم العربي ويقول: بل هي دعوة جديدة لتقديم أنفسهم بالصورة التي يحبونها، كما أنها بالطبع فرصة كبيرة لتصحيح الصورة الزائفة عنهم. وأخشي ما أخشاه ألا ينجح العرب في هذه المهمة.
ولذا عليهم أن يتكاتفوا وصولا إلي النجاح. بل ويفيدوا من بيوت الخبرة الألمانية في هذا المجال. وبالضرورة سيتطلب هذا إنفاق الأموال لكن العائد يستأهل.
ثناء أبو الحمد
|