للإشتراك بنشرة أحدث الإصدارات
برجاء تسجيل البريد الاكترونى
  الصفحة الرئيسية  












الأخبار
الأثنين 8/3/2004
الصفحة 17
الاخبار تواصل حملتها "5" هل تكون فرانكفورت سحابة الفرح القادم؟
علي مدي سنوات ما بعد نكبة 1967 سري شعور جمعي لدي المثقفين الوطنيين في أرجاد العالم العربي ان انهيارنا أبدي، وأن أحلامنا بالوحدة العربية، ومشاريعنا الوطنية والقومية، ونهضتنا الثقافية المعاصرة، قد كتبت لنا رسالة الوداع الي الأبد. وظل ذلك الشعور المأساوي الجارف حتي جاءت ساعة العبور في السادس من أكتوبر 1973 لترسم لنا غدا جديدا، وأملا في إحياء كل ما راح.. ثم يأتي أكتوبر 1988 فيشعل نجيب محفوظ شمعة نوبل لأدبنا العربي ليضيء ركنا آخر في نفق حسبنا ظلمته لن تنتهي.
واليوم ونحن نسعي لتجديد الأمل في 6 أكتوبر 2004 حيث نحل كعرب ضيوف شرف علي معرض فرانكفورت، علينا أن ندرك أهمية هذا الحلم القومي الحقيقي، وأن نعمل معا، بعد سنوات من الشتات الذي كانت أرضه الهزيمة الفكرية في البداية، وسماؤه الهزيمة العسكرية في النهاية. لقد تباكي الكثيرون بعد 1967 علي غياب المشروع القومي، وكل ما عليهم اليوم أن يجففوا الدمع، لكي يروا أمامهم مشروعا قوميا بدعم عالمي، وما اشبه الليلة بالبارحة، حين دعا مثقفنا الكبير الدكتور ثروت عكاشة في يناير 1959 العالم كله لينقذ جزءا غاليا من تراثنا الثقافي، بعد أن هددت مياه بحيرة السد العالي آثار النوبة بغمرها وإغراقها للأبد. واستجاب العالم ممثلا في اليونسكو لهذا المشروع الاستثنائي، وكتب رينيه ماهيه ­ مساعد المدير العام لليونسكو آنذاك ­ مع ثروت عكاشة قصة بعث معبدي 'أبو سمبل' إلي منصة الخلود وحين تحقق ذلك في 22 سبتمبر .1968 كان بمثابة سحابة فرح هطلت فغسلت النفوس المريرة بسبب النكبة.
وإذا كنا نصف دعوة المثقف اللبناني الكبير الدكتور غسان سلامة بأنها استغاثة ثقافة تعاني محنة القهر العولمي، فما علينا إلا أن نتحرك لنكون ضد الهيمنة وخاصة بعد أن استجابت لهذه الإستغاثة ساحة ثقافية هي الأكبر من نوعها في العالم كله. ونحن لا تنقصنا اليوم أسباب الإحساس بالحاجة إلي نهضة جديدة، والرغبة في بعث وإنقاذ معابد حضارتنا الممتدة لعمق آلاف السنين وأوراق ثقافتنا الطامحة في مستقبل أفضل. فلنقدم مصر محفوظ ومحمود سعيد، ومغرب شكري والقاسمي، وسورية حنا مينه وفاتح المدرس، وسودان الطيب صالح وراشد دياب، وجزائر ديب ومحمد راسم، وعراق الملائكة وجواد سليم، ويمن البردوني والفتيح، وفلسطين طوقان والحلاج، ولبنان جبران رسول الشعر والتشكيل وغيرهم في تونس وليبيا والأردن والخليج من عمالقة الامس واليوم في الأدب والفن، دون أن ننسي الشباب الذين ينصهرون الآن في بوتقة أكثر اتساعا ليقدموا صورتنا للعالم كله. فعلي العنقاء أن تنهض من تحت الرماد، طالما بقيت الأنفاس حية. وان نستغل القوة التي لدينا في العمل، لا في البكاء علي الأطلال، أو مصارعة ديكة يضيع فيها الفائز والمهزوم. ومما يدعوني إلي التفاؤل الحماس الذي غلف كلمات الدكتور المنجي بوسنينة المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنسق العام للمشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، حيث نقل لي في لقاء خاص ­ قبل مغادرته القاهرة الخميس الماضي ­ تحيته للكاتب الكبير جلال دويدار شاكرا إياه علي مبادرته بإطلاق أول حملة صحفية في العالم العربي من خلال صرح (الأخبار) العريق وهي الحملة التي أيقظت الوعي بأهمية الحدث وخطورته، بدعمها لإنجاح التظاهرة الدولية. وأعلن بوسنينة أنه سيقدم داخل جناح العالم العربي مقهي ثقافيا تحت خيمة تمثل تنوع وجهنا الحضاري الذي يجمع بين مفكرين وفنانين وأدباء شباب من العالم العربي ونظرائهم من ألمانيا.
ونحن ننتظر مع الدكتور بوسنينة المؤتمر الذي يعقده وتستضيفه مدينة ليبزيج في 26 مارس وفيه يعلن البرنامج الكامل للمشاركة العربية في فرانكفورت، حيث تحاول المؤسسات أن تقدم أفضل ما لديها، مثل (العربي) التي بادر رئيس تحريرها الدكتور سليمان العسكري بأن يفيد من موقعها الإلكتروني في نشر استبيان علي شبكة المعلومات الدولية للقاريء من الخليج إلي المحيط يهدف من خلاله إلي أن يضع أمام القائمين علي المشاركة العربية افضل ما يجب ترجمته لنهديه إلي العالم في فرانكفورت، ومثل مكتبة الإسكندرية التي ستهدي المعرض إصداراتها الرقمية. وهي خطوة نرجو من المؤسسات الأخري أن تتبعها، فالمشروع القومي يحتاج لكل يد، وكل جهد، والساعة لاتزال تنبهنا إلي أن الباقي من الزمن 212 يوما.
مصطفي عبدالله
© دار الشروق. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions