للإشتراك بنشرة أحدث الإصدارات
برجاء تسجيل البريد الاكترونى
  الصفحة الرئيسية  












الأخبار
الجمعة 18-12-2002
الصفحة 3
صباح الخير"سعيد سنبل"
أصيب "راندا".. الصبية الصغيرة .. ابنة الثلاث عشرة عاما .. بالفزع وهي تشاهد علي شاشة التليفزيون ، صورة الطفل الفلسطيني محمد الدرة.. والرصاص الإسرائيلي ينهال عليه ليلتها وكان منذو عامين أو اكثر – لم تنم راندا .. انما ظلت تستعيد المشهد المأسوي للطفل محمد الدرة ، وهو يحاول الاحتماء في صدر والده دون جدوي وظلت تتساءل: لماذا؟ لماذا اغتالوه.. ولماذا يغتالون الفلسطينيين ؟ !.
وراندا .. صبية مصرية صغيرة تعيش مع أبويها وأخويها في إحدى ضواحي مدينة ميلانو بشمال إيطاليا .. حيث هاجر والدها إبراهيم غازي سلامة في اوائل السبعينات ، واستقر هناك وامتلك مطعما اسمه "اربيسك"يقدم المأكولات المصرية والإيطالية.
والمنطقة التي تعيش فيها راندا تبعد ألوف الأميال عن بؤرة الأحداث في الشرق الأوسط.. واهتمامات الناس في هذه المنطقة ، تختلف تماما عن اهتماماتنا نحن أبناء الشرق الأوسط الذين نعيش في قلب منطقة ساخنة بالأحداث .. ولكن بعد المسافات واختلاف الاهتمامات لم يمنعنا "راندا" من متابعة ما يجري ويدور علي أرض فلسطين ووجدت نفسها لا تكتفي بما يحدث إنما راحت تسجل انفعالاتها وأحاسيسها .. وعلي مدي عام كامل كتبت قصة طويلة باللغة الإيطالية , التي تجيدها بحكم حياتها في إيطاليا .. اختارت لها عنوان "حالم بفلسطين" واستوحتها من مأساة الطفل محمد الدرة! ولقيت القصة ، التي تولت نشرها إحدى دور النشر الإيطالية ، رواجا معقولا ، خاصة بين الصبية والشباب .. وترجمتها دار النشر الإيطالية الي اللغة الفرنسية .. وما كادت النسخة الفرنسية تنزل الأسواق.. حتى تنبهت لها الجمعيات اليهودية المدافعة عن إسرائيل .. وهاجمتها بشدة بحجة انها تحث علي قتل الإسرائيليين ، وتصفهم بأنهم شعب دموي قاتل للأطفال والشيوخ ، ومنتهك لحرمات المساجد ومغتصب للنساء ! وبدأت هذه الجمعيات عمليات تحريص واسعة ضد دور النشر وضد الصبية المصرية الصغيرة وطالبت بسحب الكتاب والامتناع عن بيعه!..
ورفضت دور النشر الاستجابة الابتزاز هذه الجمعيات وعلي رأسها مركز "سيمون ويزنتال" اليهودي .. ونفت الطفلة المصرية اتهامات المنظمات اليهودية ، واتهمتها بتزييف صور الكتاب .. واكدت ان ما كتبته هو ما شاهدته علي شاشات التليفزيون .
ولا تزال الحملة علي الكتاب مستمرة ! وهي تمثل حلقة جديدة من حلقات الإرهاب الفكري الذي تمارسه اليهودية العالمية ، والصهيونية .. ضد كل من يحاول فضح الجرائم التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ، في حق الشعب الفلسطيني.
والسؤال : ما هو موقف المنظمات المصرية المدافعة عن حقوق الإنسان من هذه الهجمة .. وما هي الطريقة التي تساند بها طفلة مصرية .. تتعرض لحملة إرهاب فكري .. من منظمات لها وجودها القوي؟
© دار الشروق. All rights reserved.
Site developed by CLIP Solutions